ابن حجة الحموي

173

خزانة الأدب وغاية الأرب

ذكر التشطير وانشق من أدب له بلا كذب * شطرين في قسم تشطير ملتزم التشطير هو أن يقسم الشاعر بيته شطرين ثم يصرع كل شطر منهما لكنه يأتي بكل شطر من بيته مخالفا لقافية الآخر كل شطر عن أخيه فمن ذلك قول مسلم بن الوليد موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنه أجل يسعى إلى أمل هذا البيت تصريعه صحيح ولكن تصريع الشطر الثاني قافيته الأولى مرفوعة والثانية مجرورة وهذا عيب في تصريع التشطير وقول أبي تمام في هذا الباب خالص من ذلك وهو تدبير معتصم بالله منتقم * لله مرتعب في الله مرتقب وعلى جادته الواضحة مشى الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته وبيته بكل منتصر للفتح منتظر * وكل معتزم بالحق ملتزم والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم وأنا أقول يا ليتني كنت معهم فإنه نوع مبني على قعاقع ليس تحتها طائل ولكن الشروع في معارضة البديعيات أوجب نظمه وبيت الشيخ عز الدين في بديعيته تشطير معتدل بالسيف مشتمل * في جحفل لهم كالأسد في الأجم وبيت بديعيتي أشير فيه إلى انشقاق القمر في مديح النبي وتقدم قولي في نوع التفريق قالوا هو البدر والتفريق يظهر لي * في ذاك نقص وهذا كامل الشيم وقلت بعده في التشطير وانشق من أدب له بلا كذب * شطرين في قسم تشطير ملتزم كان الشيخ صفي الدين الحلي يكثر من هذا النوع في غالب قصائده ولعمري إنه استسمن ذا ورم وما خطر لي يوما أنني أدخله إلى بيت من بيوت قصائدي انتهى ذكر التشبيه والبدر في التم كالعرجون صار له * فقل لهم يتركوا تشبيه بدرهم التشبيه ضروب متشعبة وهو والاستعارة يخرجان الأغمض إلى الأوضح ويقربان البعيد وقال الجرجاني التشبيه والتكميل كل منهما بالصورة والصفة وتارة بالحالة وهذه صفة التمثيل والتشبيه ركن من أركان البلاغة وأركانه أربعة كقولك زيد في الحسن كالقمر فالأول المشبه وهو زيد والثاني المشبه به وهو القمر والثالث المشبه وهو المتكلم والرابع التشبيه وهو الإلحاق المذكور في الشبه وأدوات التشبيه خمسة الكاف وكأن وشبه ومثل والمصدر بتقدير الأداة كقوله تعالى وهي تمر مر السحاب ومن الشعر كقول حسان بزجاجة رقصت بما في قعرها * رقص القلوص براكب مستعجل ومن الشروط اللازمة في التشبيه أن يشبه البليغ الأدون بالأعلى إذا أراد المدح اللهم إلا إذا أراد الهجو فالبلاغة أن يشبه الأعلى بالأدون كقول ابن الرومي سامحه الله في هجو الورد كأنه سرم بغل حين سكرجه * عند البراز وباقي الروث في وسطه الظاهر أنه كان جعليا وإلا مثله ما يخالف الإجماع ويبالغ في مثل هذه المغايرة ولعمري إنه في بابه من التشابيه البليغة مع نفور الطباع عن صيغته ومثله قول أبي العلاء السروي في هجو النرجس وتشبيه أعلاه بدونه كراثة ركبت عليها * صفرة بيض على رقاقه وأصحاب المعاني والبيان أطلقوا أعنة الكلام في ميادين حدود التشبيه وتقاريرها وهو عندهم الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى وقال الرماني التشبيه هو العقد على أن أحد الشيئين يسد مسد الآخر في حال وهذا هو التشبيه العام الذي يدخل تحته التشبيه البليغ وغيره والتشبيه البليغ هو